عبد الملك الجويني
495
نهاية المطلب في دراية المذهب
جهة المالك ، وتصرُّفُه في مال القراض - ولا إذن من المالك - كتصرف الغاصب ، وسنعود إلى ذلك الآن في أثناء الفصل ، إن شاء الله . 4919 - هذا إذا قارض العامل رجلاً من غير إذنٍ من المالك . فأما إذا أذن المالك للمقارَض الأول أن يقارض رجلاً ، فهذا ينقسم معناه : فإن أراد بهذا الإذن أن ينسلخ المقارَضُ عن حكم القراض ، وينتهض وكيلاً في معاملة إنسان ، فهذا جائز ، والمقارَض الأول إذا أراد ذلك في حكم السفير عن المالك ، وحكم القراض بين المالك والعامل الثاني ، ولا يجوز والمسألةُ مفروضةٌ كذلك أن يشترط المقارَض الأولُ لنفسه شيئاً من ( 1 ) الربح ؛ إذا ( 2 ) لم يعمل ؛ فإنَّ استحقاق الربح يترتب على ملك رأس المال ، أو على عملٍ فيه ، ولم يوجد من الأول ملْكٌ ولا عملٌ ، فشرْطُ شيءٍ من الربح له بمثابة شرط جزء من الربح لأجنبي ، وقد أوضحنا فساد ذلك فيما تقدم ، وإن كان يعتقد جوازَ شرْط شيء من الربح له ؛ من حيث إنه يسعى في تحصيل العمل بنصب العامل ، فهذا طمعٌ في غير مطمع ؛ فإنّ ربح القراض لا يستحق إلا بعمل القراض ، وليس نصبُ المقارَض من عمل القراض ، وقد حققنا هذا في أركان القراض . هذا وجهٌ في تصوير صدور الإذن من المالك في نصب عامل آخر ، وقد يُتصور ذلك على وجهٍ آخر ، وهو أن يعامل المالك رجلاً والربح بينهما نصفان ، ثم يقول للعامل : إن أردت أن تشرك مع نفسك عاملاً ، وتجعل ما شرطتُ لك من الربح بينك وبينه على ما تتوافقان عليه [ فافعل ] ( 3 ) ، فالذي أشار إليه اختيار الأئمة أن ذلك ممتنع ؛ فإنه لو جاز ذلك ، لكان العامل الثاني فرعَ الأوّل ، والأولُ ليس مالكاً لشيءٍ من رأس المال ، ونصيب العامل على ما سيثبُتُ من الربح ليس على موجَب الشرع ، وهذه معاملة يضيق فيها مجال القياس ، ووضْعُ القراض على أن يكون أحد المتعاقدين مالكاً لرأس المال لا عمل من جهته ، والثاني صاحبُ عملٍ لا ملك من جهته .
--> ( 1 ) إلى هنا انتهى الخرم في نسخة ( ي ) . ( 2 ) كذا في النسخ الثلاث : " إذا " وهي بمعنى ( إذْ ) . ( 3 ) ساقطة من الأصل .